مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا فَالْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ ، فَإِنْ سُبِيَ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا لِأَنَّ لَهُ أَمَانًا مِنْ مُسْلِمٍ بِعِتْقِهِ إِيَّاهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مُسْلِمٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ حَرْبِيًّا ، فَالْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ ، فَلَوْ دَخَلَ بِعَبْدِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ بِحَالِهَا لَمْ تَزِدْهَا دَارُ الْإِسْلَامِ إِلَّا تَأْكِيدًا ، وَلِلْعَبْدِ أَمَانٌ عَلَى نَفْسِهِ ، بِمِلْكِ الْمُسْلِمِ لَهُ ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ وَإِنْ طَالَ مَقَامُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ ، فَيُرَاعَى حَالُ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا رَقَّ ، وَكَانَ عَبْدًا لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ صَارَ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا يُقَرُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، لِأَنَّهُ حُرٌّ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، وَكَانَ السَّابِي عَلَى خِيَارِهِ بَيْنَ قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ فِدَائِهِ ، أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ فِيهِ مَمْنُوعًا مِنَ الِاسْتِرْقَاقِ وَحْدَهُ ، لِأَنَّ فِي اسْتِرْقَاقِهِ إِبْطَالًا لِوَلَائِهِ الَّذِي قَدْ مَلَكَهُ مُسْلِمٌ ، فَلَمْ يَجُزْ .
فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوْ سُبِيَ حَرْبِيٌ هُوَ ابْنٌ لِمُسْلِمٍ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَبْطُلُ بِالِاسْتِرْقَاقِ ، وَالْوَلَاءَ يَبْطُلُ بِالِاسْتِرْقَاقِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْحُكْمُ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَتْ