فهرس الكتاب

الصفحة 19123 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا ، وَأَنَّ الْحَرْبِيَّ مَمْنُوعٌ مِنْ إِخْرَاجِ مَنْ كَاتَبَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إِخْرَاجِ مَنْ كَاتَبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، قِيلَ لِلْحَرْبِيِّ بَعْدَ مَنْعِهِ مِنْ إِخْرَاجِ مُكَاتَبِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِاسْتِيدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يَقْبَضُهُ لَكَ ، فَتَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُقَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُنِعَ مِنَ اسْتِدَامَةِ مُقَامِهِ إِلَّا بِجِزْيَةٍ يُؤَدِّيهَا عَنْ رَقَبَتِهِ ، لِيَصِيرَ لَهُ بَعْدَ الْأَمَانِ ذِمَّةٌ بِالْجِزْيَةِ ، فَإِنِ اسْتَأْدَى مَالَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ عِتْقِهِ ، إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حُرًّا مُعْتَبِرًا بِجِزْيَةِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَادَ عَبْدًا ، وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْجِزْيَةُ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِسَيِّدِهِ ، وَلَوْ عَادَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ عِتْقِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، فَسُبِيَ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِذِمِّيٍّ ، بِخِلَافِ مَنْ كَانَ وَلَاؤُهُ لِمُسْلِمٍ ، لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، فَلِذَلِكَ جَازَ اسْتِرْقَاقُ مَوْلَاهُ ، وَالْمُسْلِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ مَوْلَاهُ ، فَإِنْ وَكَلَّ هَذَا الْحَرْبِيُّ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي قَبْضِ الْكِتَابَةِ ، وَعَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ قَامَ وَكِيلُهُ فِي قَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ مَقَامَهُ ، فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ إِلَيْهِ مَالَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت