، وَكَانَ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ ، فَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ عَلَى حَالِهِ ، فَنَقَضَ سَيِّدُهُ الْأَمَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَخَرَجَ إِلَيْنَا مُحَارِبًا ، فَهَلْ يُغْنَمُ مُكَاتَبُهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَدُهُمَا: يُغْنَمُ هَذَا الْمُكَاتَبُ ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِأَمَانِ السَّيِّدِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ أَمَانُهُ بِنَقْضِ الْعَهْدِ زَالَ الْمَنْعُ ، فَعَلَى هَذَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ مَالَ الْكِتَابَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ فَيْءٌ يُصْرَفُ مَالُ الْأَدَاءِ مَصْرِفَ الْفَيْءِ ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ ، وَكَانَ قِنًّا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُغْنَمُ الْمُكَاتَبُ ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ مُسْتَبْقًى فِي حَقِّهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ أَمَانٌ عَلَى مَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ وَأَمَانٌ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ مَالِهِ ، وَأَمَانٌ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَكَذَلِكَ جَازَ إِذَا انْتَقَضَ أَمَانُهُ فِي نَفْسِهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا فِي مَالِهِ .