فَصْلٌ: وَأَمَّا إِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ بعد أن كاتبه ، فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمُزَنِيُّ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ ، وَلَا الجزء الثامن عشر < 260 > يَكُونُ غَنِيمَةً ، لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَوْرُوثِ فِي مَالِهِ بِحُقُوقِهِ كُلِّهَا كَالْمَرْهُونِ ، وَمَا اسْتُحِقَّتْ بِهِ النَّفَقَةُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"يَصِيرُ مَغْنُومًا يُؤَدِّي مَالَ كِتَابَتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ إِنْ عَتَقَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ رَقَّ كَانَ فَيْئًا لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يُورِثُ ، وَلَا يَتَجَاوَزُ الْمُسْتَأْمِنَ ، وَقَدْ زَالَ الْأَمَانُ بِالْمَوْتِ ، وَصَارَ الْمُكَاتَبُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَمَانٌ ، فَلِذَلِكَ صَارَ مَغْنُومًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .