فهرس الكتاب

الصفحة 19178 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ إِلَّا عَلَى الِاسْتِيفَاءِ لِجَمِيعِ الْأَرْشِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا طَالَبَ بِالدِّيَةِ ، فَفِيهِ عَفْوٌ عَنِ الْقَوَدِ ، وَلَوْ طَالَبَ بِالْقَوَدِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَفْوٌ عَنِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ قَوَدٍ ، فَكَانَ الْعُدُولُ إِلَى الْبَدَلِ عَفْوًا عَنِ الْمُبْدَلِ ، وَلَمْ يَكُنِ الْعُدُولُ أَرْشَ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ يَكُونُ الْعُدُولُ إِلَيْهِ عَفْوًا عَنِ الرَّدِّ ، وَلَا تَكُونُ الْمُطَالَبَةُ بِالرَّدِّ عَفْوًا عَنِ الْأَرْشِ ، فَأَمَّا الْعَفْوُ عَنِ الْقَوَدِ ، فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ مُصَرِّحًا بِطَلَبِهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ ، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ .

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْقَوَدِ ، وَيُصَرِّحَ بِالْعَفْوِ عَنِ الدِّيَةِ ، فَيَصِحَّ عَفْوُهُ عَنِ الْقَوَدِ ، وَفِي عَفْوِهِ عَنِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ إِذَا قِيلَ: إِنَّ جِنَايَةَ الْعَمْدِ تُوجِبُ الْقَوَدَ وَحْدَهُ ، وَأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِاخْتِيَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يُجْبَرُ عَلَى اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، فَيَصِحُّ عَفْوُهُ عَنِ الدِّيَةِ كَمَا صَحَّ عَفْوُهُ عَنِ الْقَوَدِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَفْوَهُ عَنِ الدِّيَةِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ صَحَّ عَفْوُهُ عَنِ الْقَوَدِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ جِنَايَةَ الْعَمْدِ تُوجِبُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ لِأَنَّ فِي عَفْوِهِ عَنْهَا إِسْقَاطًا لِمَا مَلَكَهُ الجزء الثامن عشر < 283 > بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت