، فَجَرَى مَجْرَى الْهِبَةِ فَبَطَلَ الْعَفْوُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ ، وَفِي بُطْلَانِهِ بِإِذْنِهِ قَوْلَانِ كَالْهِبَةِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْقَوَدِ ، وَلَا يُصَرِّحَ فِي الدِّيَةِ بِعَفْوٍ وَلَا طَلَبٍ ، فَيَسْقُطَ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ ، وَفِي سُقُوطِ الدِّيَةِ بِإِمْسَاكِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ إِذَا قِيلَ: إِنْ جِنَايَةَ الْعَمْدِ تُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدِ اخْتِيَارُ الدِّيَةِ عَلَى الْفَوْرِ سَقَطَ حُكْمُهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ الدِّيَةُ إِذَا قِيلَ: إِنْ جِنَايَةَ الْعَمْدِ تُوجِبُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ ، فَلَا يَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ أَحَدِهِمَا عَفْوًا عَنِ الْآخَرِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا صَالَحَ عَنِ الدِّيَةِ جِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَإِنْ كَانَ صُلْحَ بَدَلٍ عَدَلَ عَنْ جِنْسِ الدِّيَةِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْإِبْدَالِ صَحَّ الصُّلْحُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِسْقَاطٌ وَمُغَابَنَةٌ ، وَإِنْ كَانَ صُلْحَ إِبْرَاءٍ بِأَنَّ صَالَحَ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى بَعْضِهَا ، فَإِنْ قِيلَ: يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنِ الْجَمِيعِ كَانَ عَفْوُهُ عَنِ الْبَعْضِ أَصَحَّ ، وَإِنْ قِيلَ: يَبْطُلُ عَفْوُهُ عَنِ الْجَمِيعِ بَطَلَ عَفْوُهُ عَنِ الْبَعْضِ .