فهرس الكتاب

الصفحة 19207 من 19271

وَيَقُولَ السَّيِّدُ: قَدْ فَسَخْتُ كِتَابَتَكَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ بِالْفَسْخِ اسْتِظْهَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ، وَيَجُوزُ الْفَسْخُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ حَاكِمٌ اعْتِبَارًا بِالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَى حُكْمِهِ دُونَ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ: أَنَا عَاجِزٌ ، فَقَالَ: امْحُ كِتَابَتَكَ ، قَالَ: بَلِ امْحُ أَنْتَ .

يَعْنِي بِهِ الْفَسْخَ ، وَلَمْ يَحْضُرْهُ حَاكِمٌ ، فَإِذَا فَسَخَ بَطَلَتِ الْكِتَابَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَجْزُ عَنْ آخِرِ نَجْمٍ أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنِ امْتَنَعَ الْكَاتِبُ مِنْ أَدَاءِ النَّجْمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ تَعْجِيزِهِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيزَهُ ، وَفَسْخَ كِتَابَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُكَاتَبُ: قَدْ عَجَزَتْ نَفْسِي ، وَيَقُولُ السَّيِّدُ: قَدْ فَسَخْتُ كِتَابَتَكَ .

الجزء الثامن عشر < 295 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ ، وَيُؤْخَذُ الْمُكَاتَبُ جَبْرًا بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ مَعَهُ مَا أَقْنَعَ ، وَإِذَا أَجَازَ الْفَسْخَ مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْفَسْخِ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ فِيهِ ، كَمَا لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ مَالِهِ عِنْدَ فَلَسِ الْمُشْتَرِي ، إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت