فهرس الكتاب

الصفحة 19208 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ سَأَلَهُ أَنْ يُنْظِرَهُ مُدَّةً يُؤَدِّي إِلَيْهَا نَجْمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُنْظِرَهُ إِلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ مَالَهُ يَبِيعُهُ مَكَانَهُ إِلَى الْمُدَةِ فَيُنْظِرَهُ قَدْرَ بَيْعِهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا سَأَلَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ الْإِنْظَارَ بِمَالِ النَّجْمِ بَعْدَ حُلُولِهِ لَمْ يَخْلُ سُؤَالُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِاكْتِسَابٍ وَطَلَبٍ ، فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إِنْظَارُهُ ، وَلَا لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِنْظَارِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَا اسْتَنْظَرَهُ مِنَ الزَّمَانِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، لِأَنَّ الْإِنْظَارَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجَلِ ، وَالْآجَالُ لَا تُلْزَمُ إِلَّا فِي الْعُقُودِ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَسْتَنْظِرَهُ لِبَيْعِ مَتَاعٍ قَدْ أَحْضَرَهُ ، فَيَلْزَمُهُ إِنْظَارُهُ قَدْرَ بَيْعِهِ ، لِأَنَّهُ إِنْظَارٌ لِتَأْدِيَةِ الْحَقِّ ، لَا لِاكْتِسَابِهِ وَطَلَبِهِ ، وَهَذَا الْإِنْظَارُ هُوَ عِلَّةٌ لِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ ، وَلَيْسَ بِأَجَلٍ زَائِدٍ عَلَى الْعَقْدِ ، يُعْتَبَرُ فِيهِ قَلِيلُ الزَّمَانِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَنْظِرَهُ لِمَالٍ لَهُ غَائِبٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لَا يَقْصُرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْظِرَهُ إِلَى حِينِ نَقْلِهِ ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ يَقْصُرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةَ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِنْظَارُهُ لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت