فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَبْطُلُ بِالْجُنُونِ ، وَإِنْ بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ فَلِلسَّيِّدِ إِذَا حَلَّ نَجْمُ الْكِتَابَةِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ ، فَيُثْبِتُ عِنْدَهُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَحُلُولَ النَّجْمِ فِيهَا ، ثُمَّ يُفَتِّشُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا دَفَعَهُ إِلَى السَّيِّدِ ، وَعَتَقَ بِهِ إِنْ كَانَ مِنْ آخِرِ نُجُومِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا الْمَالُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلَوْ غَابَ لَمْ يُفَتِّشْ عَنْ مَالِهِ فَهَلَّا كَانَ فِي الْجُنُونِ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالْجُنُونِ مَوْلًى عَلَيْهِ فَكَانَ لِلْحَاكِمِ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ فِي مَصَالِحِهِ ، وَأَصْلَحُ الْأُمُورِ تَحَرِّي عِتْقِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغَائِبُ ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ ، وَمَصَالِحُهُ مَوْكُولَةٌ إِلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لِلْمُكَاتَبِ مَالًا أَحْلَفَ الْحَاكِمُ سَيِّدَهُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مَالَ النَّجْمِ مِنْهُ ، وَإِنَّهُ لَبَاقٍ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى مَجْنُونٍ ، فَكَانَ كَالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ، فَإِذَا حَلَفَ السَّيِّدُ حَكَمَ لِسَيِّدِهِ بِتَعْجِيزِهِ وَإِعَادَتِهِ عَبْدًا قِنًّا ، وَأَخَذَهُ بِنَفَقَتِهِ ، فَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِتَقَدُّمِهِ فِي مِلْكِهِ أَبْطَلَ الْحَاكِمُ تَعْجِيزَهُ ، وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ كَمَا يُبْطِلُ مَا نَفَذَ مِنْ أَحْكَامِهِ بِالِاجْتِهَادِ إِذَا خَالَفَ نَصًّا ، وَحَكَمَ الجزء الثامن عشر < 299 > لِلسَّيِّدِ بِاسْتِرْجَاعِ نَفَقَتِهِ ، لِأَنَّهُ أَنْفَقَ بِحُكْمِهِ ، فَإِذَا اسْتَرْجَعَهَا نَظَرَ فِي الْبَاقِي بَعْدَهَا