فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 19271

عَنْهُ مَحْصُورٌ ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَ صَلَّاهَا إِمَامًا وَلَا أَمِيرًا ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّاسُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، وَقَدَّمُوا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، فَصَلَّى بِهِمُ الْجُمْعَةَ وَأَخْرَجُوا الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ عَنِ الْكُوفَةِ ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، وَقَدَّمُوا ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَصَلَّى بِهِمُ الْجُمْعَةَ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِهَا بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَفْتَقِرُ إِقَامَتُهَا إِلَى سُلْطَانٍ ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ مِنَ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ إِقَامَتِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِنَفْسِهِ: فَذَلِكَ بَيَانٌ لِأَفْعَالِهَا ، لِأَنَّ الْبَيَانَ إِذَا وَقَعَ بِالْفِعْلِ لَمْ تُعْتَبَرْ فِيهِ صِفَاتُ الْفَاعِلِ ، وَلَوِ اعْتُبِرَ كَوْنُهُ سُلْطَانًا لَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ نَبِيًّا .

وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْحُدُودِ لَا يَصِحُّ ، لِمَا يُتَخَوَّفُ مِنَ التَّحَامُلِ فِي الْحُدُودِ لِطَلَبِ التَّشَفِّي ، الجزء الثاني < 447 > وَذَلِكَ مَأْمُونٌ فِي الْجُمْعَةِ عَلَى أَنَّ الْجُمْعَةَ قَدِ اسْتَوَى فِي وُجُوبِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْحُدُودِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ جُمُعَتُهُ أَوْلَى دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ: فَغَلَطٌ: لِأَنَّنَا قَدَّمْنَا جُمُعَتَهُ تَرْجِيحًا مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِهِ .

فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ إِتْيَانَهَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"خَلْفَ كُلِّ أَمِيرٍ"أَرَادَ بِهِ: الْإِمَامَ ، وَقَوْلُهُ:"أَوْ مَأْمُورٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت