فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ في الكتابة فَشَاءَهَا كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا أَنْ يُبْقِيَ مِنْهَا شَيْئًا .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَقَلَ الرَّبِيعُ فِيهَا شَرْطًا أَسْقَطَهُ الْمُزَنِيُّ ، فَالَّذِي نَقَلَهُ الرَّبِيعُ فِي"الْأُمِّ": وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ مِنْ كِتَابَتِهِ فَشَاءَهَا كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا أَنْ يُبْقِيَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَهَذَا جَوَابٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ يَتَنَاوَلُ بَعْضَ الشَّيْءِ ، وَإِبْقَاءَ بَعْضِهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ لَفْظَةَ"مِنْ"مَوْضُوعَةٌ لِلتَّبْعِيضِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَضْعُ الْجَمِيعِ .
وَأَمَّا الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ ، فَهُوَ لَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ ، فَشَاءَهَا كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّةِ نَقْلِهِ بِحَسْبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي عِلَّةِ مَا نَقَلَهُ الرَّبِيعُ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى صِحَّةِ نَقْلِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا شَاءَ إِسْقَاطَ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَتَّى يُبْقِيَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ عَلَّلَ مَسْأَلَةَ الرَّبِيعِ بِأَنَّ مَعْرُوفَ الْوَضْعِ أَنْ يُبْقِيَ شَيْئًا مِنَ الْأَصْلِ .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ سَهَا الْمُزَنِيُّ فِي نَقْلِهِ ، وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَجَوَابُ نَقْلِهِ عِنْدَ إِسْقَاطِ"مِنْ"جَوَابُهُ إِذَا شَاءَ وَضْعَ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ صَحَّ ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ عِلَلِ مَسْأَلَةِ الرَّبِيعِ بِأَنَّ