فَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا إِعَادَةُ الْجُمْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَا قَدْ صَلَّيَا مَعًا ، فَلَا تَنْعَقِدُ الْجُمْعَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَوْصَافُهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَعْظَمَ لِحُضُورِ السُّلْطَانِ أَوْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا فِي السَّبْقِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْبِقَ الْأَعْظَمُ ثُمَّ يَتْلُوهُ الْأَصْغَرُ: فَالْجُمْعَةُ لِلْأَعْظَمِ السَّابِقِ ، وَيُعِيدُ الْأَصْغَرُ ظُهْرًا أَرْبَعًا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِيَ: أَنْ يَسْبِقَ الْأَصْغَرُ ثُمَّ يَتْلُوهُ الْأَعْظَمُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْجُمْعَةَ لِلْأَصْغَرِ السَّابِقِ ، لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي انْعِقَادِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ حُضُورُهُ مُؤَثِّرًا ، وَوَجَبَ اعْتِدَادُ الْجُمْعَةِ لِلْأَسْبَقِ مِنْهُمَا ، فَعَلَى هَذَا يُعِيدُ أَهْلُ الْأَعْظَمِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْجُمْعَةَ لِلْأَعْظَمِ وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا: لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ جُمْعَةِ الْأَصْغَرِ إِذَا كَانَ سَابِقًا افْتِيَاتًا عَلَى السُّلْطَانِ ، وَتَعْطِيلًا لَجُمْعَتِهِ ، وَإِشْكَالًا عَلَى النَّاسِ فِي قَصْدِ مَا تَصِحُّ بِهِ الْجُمْعَةُ ، وَلَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِفْسَادِ الصَّلَاةِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى السَّبْقِ طَمَعًا فِي حُصُولِ الْجُمْعَةِ ، وَلَكَانَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا إِلَى أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ فَأَقَامُوا الْجُمْعَةَ فِي مَسْجِدٍ لَا تَظْهَرُ إِقَامَتُهَا ظُهُورًا عَامًّا أَنْ يَمْتَنِعَ السُّلْطَانُ وَبَاقِي النَّاسِ مِنْ إِقَامَتِهَا ، فَلِهَذِهِ الْأُمُورِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْفَسَادِ وَجَبَ تَصْحِيحُ جُمْعَةِ الْأَعْظَمِ وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ