الجزء الثاني < 458 > بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِذَا صَلَّوْا فِي سَفَرٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرِ مَأْمُونٍ صَلَى الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَطَائِفَةٌ وُجَاءَةُ الْعَدُوِّ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَامَ فَثَبَتَ قَائِمًا وَأَطَالَ الْقِيَامَ وَأَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهَا تَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَتُخَفِّفُ ، ثُمَّ تُسَلِّمُ وَتَنْصَرِفُ فَتَقِفُ وُجَاءَ الْعَدُوِّ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بَعْدَ إِتْيَانِهِمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَيَثْبُتُ جَالِسًا وَتَقُومُ الطَّائِفَةُ فَتُتِمُّ لِأَنْفُسِهَا الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ ثُمَّ تَجْلِسُ مَعَ الْإِمَامِ قَدْرَ مَا يَعْلَمُهُمْ تَشَهَّدُوا ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَقَدْ صَلَّتِ الطَّائِفَةُ جَمِيعًا مَعَ الْإِمَامِ وَأَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ إِمَامِهَا مَا أَخِذَتِ الْأُخْرَى مِنْهُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [ النِّسَاءِ ] الْآيَةَ .
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَالْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ