لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [ النِّسَاءِ: ] الْآيَةَ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي مَوَاضِعَ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ .
وَالصَّحِيحُ الثَّابِتُ مِنْهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ: وَهِيَ صَلَاتُهُ بِ"ذَاتِ الرِّقَاعِ"وَصَلَاتُهُ بِ"عُسْفَانَ"وَصَلَاتُهُ بِ"بَطْنِ النَّخْلِ".
فَأَمَّا صَلَاتُهُ بِ"ذَاتِ الرِّقَاعِ"فَرَوَاهَا مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ قَالَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ .
الجزء الثاني < 459 > وَأَمَّا صَلَاتُهُ بِعُسْفَانَ: فَرَوَاهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَمَّا صَلَاتُهُ بِبَطْنِ النَّخْلِ فَرَوَاهَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ .
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَصَلَاةُ الْخَوْفِ جَائِزَةٌ لِلنَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْمُزَنِيُّ: صَلَاةُ الْخَوْفِ حكمها مَخْصُوصَةٌ بِالنَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دُونَ أُمَّتِهِ ، وَهِيَ الْيَوْمَ مَنْسُوخَةٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ رَسُولَهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَ: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [ النِّسَاءِ: ] .
فَدَلَّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِفِعْلِهَا .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ فِعْلِهَا إِلَى الْيَوْمِ ، فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَقَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ