فهرس الكتاب
الِانْصِرَافَ بَعْدَ فِعْلِهِ فَصَارَ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ، صَلَّيْتَ بِهِمْ رَكْعَةً ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْقِيَامِ الَّذِي هُوَ رَكْنٌ فِيهَا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ [ النِّسَاءِ: ] .
أَيْ: صَلَّوُا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَلْيَنْصَرِفُوا .
فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فِيهَا ، فَسَقَطَ بِهِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّائِفَةِ الْأُولَى .
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [ النِّسَاءِ: ] .
فَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ يُصَلُّوا أَيْ لَمْ يُصَلُّوا شَيْئًا مِنْهَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ أَيْ جَمِيعَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا ، فَسَقَطَ بِهِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَيْنَاهُ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَشْهَرُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ .
وَأَمَّا الِاسْتِشْهَادُ بِالْأُصُولِ: فَهِيَ تَشْهَدُ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَعَلَى تَرْجِيحِ مَذْهَبِنَا مِنْ وَجْهَيْنِ .
الجزء الثاني < 462 > فَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي إِفْسَادِ مَذْهَبِهِ .
فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَشْيَ وَالْعَمَلَ إِذَا كَثُرَ فِي الصَّلَاةِ فِي حَالِ الِاجْتِيَازِ أَبْطَلَهَا وَمَذْهَبُهُ يَقْتَضِيهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الِاجْتِيَازِ يُبْطِلُهَا وَمَذْهَبُهُ يَقْتَضِيهِ .
وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِنَا: فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ تَسْوِيَةَ الْإِمَامِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى وَمَذْهَبُنَا يَقْتَضِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ