فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثُمَّ يَخْطُبُ فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُسَلِّمُ وَيَرُدُّ النَّاسُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُرْوَى غَالِبًا وَيُنْصِتُونَ وَيَسْتَمِعُونَ مِنْهُ وَيَخْطُبُ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جِلْسَةً خَفِيفَةً وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ وَأَنْ يُثَبِّتَ يَدَيْهِ وَجَمِيعَ بَدَنِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْفِطْرُ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَحَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَالْكَفِّ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَنْصَرِفُ".
الجزء الثاني < 493 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرُ خُطَبٍ: خُطْبَةُ الْجُمْعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَالْخُسُوفِ ، وَالْكُسُوفِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَأَرْبَعُ خُطَبٍ فِي الْحَجِّ: يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيَوْمَ الْعَاشِرِ ، وَالثَّانِيَ عَشَرَ ، وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ هِيَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مِنْهَا يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، وَنَوْعٌ يَتَعَقَّبُ الصَّلَاةَ ، فَأَمَّا الَّذِي يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، فَخُطْبَتَانِ الْجُمْعَةُ وَعَرَفَةُ ، وَأَمَّا الَّتِي تَتَعَقَّبُ الصَّلَاةَ فَالثَّمَانِي الْبَاقِيَةُ ، وَمَا يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ ، وَمَا يَتَعَقَّبُهَا سُنَّةٌ ، فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَخُطَبُ الْعِيدَيْنِ حكمهما ووقتهما سُنَّةٌ تُفْعَلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَطَبَ لِلْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ تَوَجَّهَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَرَقَأَ عَلَيْهِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، فَإِذَا