فهرس الكتاب
وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِلَسَّعَةِ وَقِلَّةِ الزِّحَامِ ، وَقِيلَ: بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْتَشِرَ الْمُسْلِمُونَ فِي الطَّرِيقِ لِيَزْدَادَ غَيْظًا لِلْيَهُودِ ، وَقِيلَ: بَلْ فَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ تَجَنُّبًا لِمَكْرِ الْمُنَافِقِينَ ، وَإِبْطَالًا لِكَيْدِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا تَرَصَّدُوا لَهُ بِالْمَكْرِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ ، وَقِيلَ: بَلْ لِتَشْهَدَ الْبِقَاعُ ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ: مَنْ مَشَى فِي خَيْرٍ وَبِرٍّ شَهِدَتْ لَهُ الْبِقَاعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ فِي شَهَادَةِ الْبِقَاعِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يُنْطِقُهَا فَتَشْهَدُ بِذَلِكَ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ مَلَائِكَةُ الْمَوْضِعِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ سُكَّانُ الْمَوْضِعِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ [ الدُّخَانِ: ] .
يَعْنِي سُكَّانَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ مَا يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ وَيَطُولُ ذِكْرُهُ ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعَانِي ، فَقَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَعَلَهُ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَعْنًى يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ لَمْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْمَأْمُومِينَ ، وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لِمَعْنًى يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ اسْتَحْبَبْنَاهُ