فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا تَهَيَّأَ الْإِمَامُ لِلْخُرُوجِ فَمُطِرُوا مَطَرًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فهل يصلون للإستسقاء أَحْبَبْتُ أَنْ يَمْضِيَ النَّاسُ حَتَّى يَشْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَى سُقِيَاهُ ، وَيَسْأَلُونَهُ الزِّيَادَةَ مِنَ الْغَيْثِ لِسَائِرِ الْخَلْقِ ، وَلَا يَتَخَلَّفُوا وَيُصَلُّوا كَمَا يُصَلُّونَ لِلِاسْتِسْقَاءِ ، وَإِنْ كَانُوا يُمْطَرُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ بِهِمُ الْخُرُوجَ ( للإستسقاء ) اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ لِلِاسْتِسْقَاءِ إِنِ احْتَاجُوا إِلَى الزِّيَادَةِ ، وَأَخَّرُوا الْخُرُوجَ لِلشُّكْرِ إِلَى أَنْ يُقْلِعَ الْمَطَرُ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنِ اسْتَسْقَى الْإِمَامُ فَسُقُوا هل يخرجوا بعد ذلك ؟ لَمْ يَخْرُجُوا بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا اسْتَسْقَى وَأُجِيبُ لَمْ يَخْرُجْ ثَانِيًا ."
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا خَافُوا الْغَرَقَ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَهْرٍ ، أَوْ خَافُوا انْهِدَامَ الدُّورِ دَعَوُا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُفَّ الضَّرَرَ عَنْهُمْ ، وَأَنْ يَصْرِفَ الْمَطَرَ عَمَّا يَضُرُّ إِلَى مَا يَنْفَعُ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ ، الجزء الثاني < 522 > وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ وَالْآكَامِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا سَأَلَهُ الرَّجُلُ أَنْ يَدْعُوَ بِكَفِّ الْمَطَرِ عَنْهُمْ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، فَدَعَا وَلَمْ يُصَلِّ"وَقَالَ: حَوَالَيْنَا يَعْنِي: الْجِبَالَ وَمَنَابِتَ الشَّجَرِ ، حَيْثُ يَنْفَعُ فِيهِ دَوَامُ الْمَطَرِ ، وَكَذَلِكَ نَازِلَةٌ تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ، مِثْلَ تَعَذُّرِ الْأَقْوَاتِ