فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 19271

مَا فِي الْكِتَابِ مَجْهُولٌ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ ، وَلَوْ صَحَّتِ الْإِجَازَةُ لَبَطَلَتِ الرِّحْلَةُ ، وَلَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ بِهَا عَنِ الطَّلَبِ وَمُعَانَاةِ السَّمَاعِ ، فَإِذَا سَمِعَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَكَتَبَهُ جَازَ أَنْ يَرْوِيَهُ مِنْ كِتَابِهِ إِذَا وَثِقَ بِهِ ، وَعَرَفَ خَطَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا لِمَا يَرْوِيهِ ، وَلَا ذَاكِرًا لَهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ خَطِّهِ ، وَإِنْ عَرَفَهُ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَحْفَظَهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ نَشْهَدَ بِمَعْرِفَةِ خَطِّهِ حَتَّى يَذْكُرَ مَا نَشْهَدُ بِهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ بِالْأَثَرِ الْمَعْمُولِ عَلَيْهِ وَالِاعْتِبَارِ الْمَأْخُوذِ بِهِ فَالْأَثَرُ مَا عَمِلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الجزء الأول < 26 > فِيمَا أَخَذُوهُ مِنْ أَحْكَامِهِمْ ، مِنْ كُتُبِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْهَا كِتَابُهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَمِنْهَا الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ قِرَابِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي نِصْفِ الزَّكَاةِ فَلَمَّا جَازَ ذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الشَّهَادَةِ جَازَ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ عَلَى خَطِّهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ نَشْهَدَ بِخَطِّهِ .

وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ فَلَوْلَا أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ عِنْدَ النِّسْيَانِ جَائِزٌ لَمْ يَكُنْ لِتَقْيِيدِهِ بِالْخَطِّ فَائِدَةٌ ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحُدُوثِهِ يَسْمَعُونَ عَمَّنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَا يُنْكِرُونَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت