الْمُسْلِمِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَحُرْمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَكَسْرُ عَظْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَكَسْرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ"."
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُسْتَرُ مَوْضِعُهُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا غَاسِلُهُ وَمَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعُونَتِهِ عَلَيْهِ ، وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُ ، إِلَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ لِيَعْرِفَ الْغَاسِلُ مَا غُسِلَ وَمَا بَقِيَ".
الجزء الثالث < 8 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَادَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ مَوْضِعٌ مَسْتُورٌ لِيَخْفَى عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ فَلَا يُشَاهِدُوهُ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُخْتَارُ غُسْلُهُ تَحْتَ سَقْفٍ أَوْ سَمَاءٍ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَحْتَ سَقْفٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْوَنُ لَهُ وَأَحْرَى .
وَقَالَ آخَرُونَ: تَحْتَ السَّمَاءِ ؛ لِتَنْزِلَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَاسِلِ إِنْ أَمْكَنَهُ تَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ تغسيل الميت أَنْ يَفْعَلَ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتَعَانَ بِمَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ ، وَيَقِفُ حَيْثُ لَا يَرَى الْمَيِّتَ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا الدُّنُوُّ مِنْهُ دَنَا وَغَضَّ طَرْفَهُ وَبَصَرَهُ ، فَأَمَّا الْغَاسِلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ ، عَارِفًا بِغُسْلِهِ وَنَظَافَتِهِ ، غَاضًّا طَرْفَهُ وَبَصَرَهُ للميت حَسَبَ طَاقَتِهِ وَإِمْكَانِهِ ، لِكَيْمَا يُشَاهِدَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ سَاتِرًا عَلَيْهِ .