فَصْلٌ: فَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكَلُ هل يغسل فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ التَّيَمُّمُ دُونَ الْغُسْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَلِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الرِّجَالِ وَلَا فِي النِّسَاءِ فَجَازَ لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهَا النَّظَرُ إِلَى جَسَدِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَجُلًا فَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَقَدْ يَكُونُ امْرَأَةً فَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ .
وَهَذَا غَلَطٌ ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي غُسْلُ مَوْتَاهَا"وَلَوْ جَازَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ غُسْلِهِ لِإِشْكَالِ عَوْرَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ بِذَلِكَ مِنْ تَيَمُّمِهِ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ فِي ذِرَاعَيْهَا كَعَوْرَتِهَا فِي سَائِرِ جَسَدِهَا ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُبَاشَرَتَهُ بِحَرَامٍ كَمُبَاشَرَةِ سَائِرِ الْجَسَدِ ، فَكَانَ التَّيَمُّمُ فِي تَحْرِيمِ الْمُبَاشَرَةِ مُسَاوِيًا لِلْغُسْلِ ، فَإِذَا تَسَاوَيَا فَاسْتِعْمَالُ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ أَوْلَى ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غُسْلَ الْخُنْثَى وَاجِبٌ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ ، وَيَكُونَ مَوْضِعُ غُسْلِهِ مُظْلِمًا ، وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ أَوْثَقُ مَنْ يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .