مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا تُبْنَى الْقُبُورُ وَلَا تُجَصَّصُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا تَجْصِيصُ الْقُبُورِ حكمه فَمَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ وَغَيْرِ مِلْكِهِ ؛ لِرِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي تَجْصِيصَهَا ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى الْقُبُورِ كَالْبُيُوتِ وَالْقِبَابِ ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بِنَاءِ الْقُبُورِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى غَيْرِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَرَأَيْتُ الْوُلَاةَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يَبْنُونَ مِنْهَا ، وَلَمْ أَرَ الْفُقَهَاءَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا".
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ مُسَبَّلَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَتَنَازَعَ اثْنَانِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا لِدَفْنِ مَيِّتٍ فما الحكم ؟ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَابِقًا فَهُوَ أَوْلَى ، وَإِنْ تَسَاوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ."
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا دُفِنَ مَيِّتٌ فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْبِشَهُ وَيُنْزِلَ عَلَيْهِ مَيِّتَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ وَصَارَ رَمِيمًا ، فَإِنِ اسْتَعْجَلَ فِي نَبْشِهِ وَكَانَ أَثَرُ الْمَيِّتِ بَاقِيًا فَعَلَيْهِ رَدُّ تُرَابِهِ وَعِظَامِهِ إِلَيْهِ ، وَإِعَادَةُ الْقَبْرِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ".