فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 19271

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا أَعَارَهُ بُقْعَةً لِلدَّفْنِ فَدُفِنَ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي إِعَارَتِهَا ، مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَدْ بَلِيَ وَصَارَ رَمِيمًا ، فَإِذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا ، وَإِنْ دُفِنَ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَمَوْضِعُ الدَّفْنِ غَصْبٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْرَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ ، لِأَنَّهُ نَهْكُ حُرْمَتِهِ ، فَإِنْ نَقَلَهُ جَازَ ، فَلَوْ غَصَبَ كَفَنًا وَكَفَّنَ لَهُ مَيِّتًا وَدُفِنَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ:"لَمْ يُخْرَجْ ، وَكَانَ عَلَى غَاصِبِ الْكَفَنِ قِيمَتُهُ"."

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُرْمَةَ الْأَرْضِ أَوْكَدُ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُؤَبَّدٌ ، وَالِانْتِفَاعَ بِالثَّوْبِ غَيْرُ مُؤَبَّدٍ .

الجزء الثالث < 28 > وَالثَّانِي: أَنَّ الْكَفَنَ رُبَّمَا تَعَيَّنَ عَلَى صَاحِبِهِ بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ بِهِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ، وَالْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ لَا يَتَعَيَّنُ الدَّفْنُ فِيهَا لِوُجُودِ غَيْرِهَا مِنَ الْمُبَاحِ ، فَكَانَ حُكْمُ الْأَرْضِ أَغْلَظَ ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَيُمْكِنُ قَلْبُ الْفُرُوقِ بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت