الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَابْنِهَا زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَا مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَوُضِعَا جَمِيعًا فِي الْمُصَلَّى ، وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ الْأَمِيرُ ، وَفِي النَّاسِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ ، فَوَضَعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، قَالَ: فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ ، فَنَظَرْتُ إِلَى هَؤُلَاءِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا: هَذِهِ السُّنَّةُ .
وَلِأَنَّهُمْ إِذَا صَلَّوْا خَلْفَ الْإِمَامِ ، كَانَ الرِّجَالُ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْإِمَامِ ، كَذَلِكَ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، فَأَمَّا الدَّفْنُ فَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ الرِّجَالُ أَقْرَبَ إِلَى الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ ، ثُمَّ الْخَنَاثَى ، ثُمَّ النِّسَاءُ أَبْعَدَ الْجَمَاعَةِ مِنْهَا ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ"وَكَانَ هَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ فِي الْقُرْبِ مِنَ الْإِمَامِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ كَانَ الْفَضْلُ فِي الْقُرْبِ مِنَ الْقِبْلَةِ ، فَإِنْ خُولِفَ مَا اخْتَرْنَاهُ أَجْزَأَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .