فَصْلٌ: فَأَمَّا مَوْقِفُ الْإِمَامِ مِنَ الْمَيِّتِ ؛ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصٌّ ، لَكِنْ قَالَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ: يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، وَعِنْدَ عَجُزِ الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِ الْمَرْأَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِرِوَايَةِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ بِالنِّفَاسِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ كَعْبٍ ، فَوَقَفَ عِنْدَ وَسَطِهَا ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا .
وَلِأَنَّ عَجُزَهَا أَعْظَمُ عَوْرَتِهَا فَاخْتَرْنَا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لِيَسْتُرَهُ .
مستوى فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ
فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ كَرِهَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُدْخَلَ الْمَيِّتُ الْمَسْجِدَ ، وَأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ فِيهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ، بَلْ مُسْتَحَبٌّ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ مَاتَ ، أُدْخِلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى أَبِي سُهَيْلٍ وَاجِبًا إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ"."
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى عَلَى صُهَيْبٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ .
مستوى فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الْغَائِبِ