فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثَمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَبْتَدِأُهَا بِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِيهَا ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
الجزء الثالث < 56 > وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، إِلْحَاقًا بِالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَإِنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ وَاجِبًا لِيَكُونَ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهَا: رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا وَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَوْلَى وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ: إِنَّمَا جَهَرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّ فِيهَا قِرَاءَةً .
وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ تَتَضَمَّنُ الْقِيَامَ فَوَجَبَ أَنْ تَتَضَمَّنَ الْقِرَاءَةَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ في الجنازة فِيهَا وَاجِبَةٌ فَيَبْتَدِئُ بِالتَّعَوُّذِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَجَّهْتُ وَجْهِي"فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُسْتَحَبٌّ كَالتَّعَوُّذِ .
وَالثَّانِي: لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ كَالسُّورَةِ ، ثُمَّ إِنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ نَهَارًا ، أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ ، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا لَيْلًا ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجْهَرُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ .
وَالثَّانِي: يُسِرُّ بِهَا وَلَا يَجْهَرُ ، كَمَا يُسِرُّ لِلدُّعَاءِ وَلَا يَجْهَرُ .