مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يُدْخِلُ الْمَيِّتَ قَبْرَهُ إِلَّا الرِّجَالُ مَا كَانُوا مَوْجُودِينَ وَيُدْخِلُهُ مِنْهُمْ أَفْقَهُهُمْ وَأَقْرَبُهُمْ بِهِ رَحِمًا ، وَيُدْخِلُ الْمَرْأَةَ زَوْجُهَا وَأَقْرَبُهُمْ بِهَا رَحِمًا وَيُسْتَرُ عَلَيْهَا بِثَوْبٍ إِذَا أُنْزِلَتِ الْقَبْرَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا وِتْرًا ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّى إِدْخَالَ الْمَيِّتِ قَبْرَهُ إِلَّا الرِّجَالُ رَجُلًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوِ امْرَأَةً ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ بِذَلِكَ أَعْرَفُ وَعَلَيْهِ أَقْدَرُ ، وَتَنَزُّلَهُمْ فِيهِ أَهْوَنُ ، وَقَرَابَاتِ الْمَيِّتِ وَأَهْلَ رَحِمِهِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْأَجَانِبِ ، كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي النَّسَبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُدِّمَ أَفْقَهُهُمْ ، يُرِيدُ أَعْلَمَهُمْ بِإِدْخَالِهِ الْقَبْرَ ، وَلَيْسَ يُرِيدُ أَعْلَمَهُمْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَوَلَّى إِدْخَالَهَا الْقَبْرَ زَوْجُهَا ، ثُمَّ أَبُوهَا وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
الجزء الثالث < 61 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْأَبُ أَحَقُّ مِنَ الزَّوْجِ كَالْغُسْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَخُوهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَخَادِمٌ لَهَا مَمْلُوكٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَخِصْيَانٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونُوا وِتْرًا ثَلَاثًا ، فَإِنْ زَادُوا فَخَمْسَةً ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى إِدْخَالَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ثَلَاثَةٌ: الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ