الجزء الثالث < 67 > بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَأُرَخِّصُ فِي الْبُكَاءِ بِلَا نَدْبٍ وَلَا نِيَاحَةٍ ؛ لِمَا فِي النَّوْحِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ وَمَنْعِ الصَّبْرِ وَعَظِيمِ الْإِثْمِ ."
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمَيِّتَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"وَلَكِنْ قَالَ"إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" ( قَالَ ) وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) مَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَشْبَهُ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، وَقَالَ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِرَجُلٍ فِي ابْنِهِ إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَمَا زِيدَ فِي عَذَابِ الْكَافِرِ فَبِاسْتِيجَابِهِ لَهُ لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : بَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَبِالنِّيَاحَةِ أَوْ بِهِمَا وَهِيَ مَعْصِيَةٌ ، وَمَنْ أَمَرَ بِهَا فَعُمِلَتْ بَعْدَهُ كَانَتْ لَهُ ذَنْبًا ، فَيَجُوزُ أَنْ يُزَادَ بِذَنْبِهِ عَذَابًا - كَمَا قَالَ