الشَّافِعِيُّ - لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ .
أَمَّا النَّوْحُ وَالتَّعْدِيدُ ، وَلَطْمُ الْخُدُودِ ، وَالدُّعَاءُ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فَكُلُّ ذَلِكَ مَحْظُورٌ حَرَامٌ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ لَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ ، وَنَهَى عَنِ الصِّيَاحِ وَالْمَأْتَمِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"أَنْهَاكُمْ عَنْ صَوْتَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةٍ"، قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ النِّيَاحَةُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَالْمِزْمَارُ عِنْدَ النَّغْمَةِ .
وَرَوَتِ امْرَأَةُ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ أَوْ سَلَقَ"، فَالْحَلْقُ هُوَ الجزء الثالث < 68 > حَلْقُ الشَّعْرِ ، وَالسَّلْقُ هُوَ أَنْ تَنُوحَ بِلِسَانِهَا ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ، [ الْأَحْزَابِ: ] .
وَرَوَى قُتَيْبَةُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَعَنَ مِنَ النِّسَاءِ السَّالِقَةَ وَالْحَالِقَةَ ، وَالْخَارِقَةَ وَالْمُمْتَهِشَةَ .
فَالسَّالِقَةُ: الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالصُّرَاخِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَالْحَالِقَةُ: الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا ، وَالْخَارِقَةُ: الَّتِي تَخْرِقُ ثَوْبَهَا ، وَالْمُمْتَهِشَةُ: الَّتِي تَخْمُشُ وَجْهَهَا فَتَأْخُذُ لَحْمَهُ بِأَظْفَارِهَا مِنْهُ ، وَقِيلَ نَهْشَةُ الْكِلَابِ ، وَالْمُمَهِّشَةُ: الَّتِي تَحْلِقُ وَجْهَهَا بِالْمُوسَى لِلتَّزَيُّنِ .