فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا بِالْحَوْلِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
الجزء الثالث < 88 > الْأَمْوَالُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ: مَالٌ نَامٍ بِنَفْسِهِ ، وَمَالٌ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ ، وَمَالٌ غَيْرُ نَامٍ بِنَفْسِهِ ، فَأَمَّا النَّامِي بِنَفْسِهِ ، فَمِثْلُ الْمَوَاشِي وَالْمَعَادِنِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ ، وَأَمَّا الْمُرْصَدُ لِلنَّمَاءِ وَالْمُعَدُّ لَهُ فَمِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَاتِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ: أَنَّ النَّمَاءَ فِيمَا هُوَ نَامٍ بِنَفْسِهِ تَابِعٌ لِلْمِلْكِ لَا لِلْعَمَلِ ، وَالنَّمَاءَ فِيمَا كَانَ مُرْصَدًا لِلنَّمَاءِ تَابِعٌ لِلْعَمَلِ وَالتَّقَلُّبِ لَا لِلْمِلْكِ ، أَلَا تَرَى: أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مَاشِيَةً فَنَتَجَتْ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ حكم نتاجه كَانَ النِّتَاجُ وَالثَّمَرَةُ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ وَالنَّخْلِ دُونَ الْغَاصِبِ ، وَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَنَمَتْ بِالتَّقَلُّبِ وَالتِّجَارَةِ كَانَ النَّمَاءُ الزَّايِدُ لِلْغَاصِبِ دُونَ رَبِّ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَأَمَّا الَّذِي لَيْسَ بِنَامٍ فِي نَفْسِهِ وَلَا مُرْصَدًا لِلنَّمَاءِ ، فَهُوَ كُلُّ مَالٍ كَانَ مُعَدًّا لِلْقِنْيَةِ ، كَالْعَبْدِ الْمُعَدِّ لِلْخِدْمَةِ ، وَالدَّابَّةِ الْمُعَدَّةِ لِلرُّكُوبِ ، وَالثَّوْبِ الْمُعَدِّ لِلُّبْسِ ، فَأَمَّا مَا لَا يُرْصَدُ لِلنَّمَاءِ ، وَلَا هُوَ نَامٍ فِي نَفْسِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِجْمَاعًا ؛ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"فَنَصَّ عَلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى مَا كَانَ فِي مَعْنَى حُكْمِهَا ،