فهرس الكتاب
وَأَمَّا الْمَالُ النَّامِي بِنَفْسِهِ ، فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ بِوُجُودِهِ ، وَقِسْمٌ لَا يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ إِلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ وُجُودِهِ ، فَأَمَّا مَا يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ بِوُجُودِهِ فَمِثْلُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ إِجْمَاعًا ، وَعَلَيْهِ أَدَاءُ زَكَاتِهِ بَعْدَ حَصَادِ زَرْعِهِ وَدِيَاسِهِ ، وَجُدَادِ ثَمَرَتِهِ وَجَفَافِهَا ، وَالْتِزَامِ الْمُؤَنِ فِيهَا ، وَمَا لَا يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ إِلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدِ وُجُودِهِ ، فَمِثْلُ الْمَوَاشِي ، وَالْحُكْمُ فِيهَا وَفِيمَا أُرْصِدَ لِلنَّمَاءِ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَاتِ وَاحِدٌ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَكَافَّةِ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا اسْتَفَادَ مَالًا بِهِبَةٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِالْعَطَاءِ هل تجب فيه زكاة لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ يُعْتَبَرُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يُزَكِّي الْعَطَاءَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ ، قَالَا ؛ لِأَنَّ نَمَاءَ ذَلِكَ مُتَكَامِلٌ بِوُجُودِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى حَوْلٍ كَالرِّكَازِ وَغَيْرِهِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا رِوَايَةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ حَتَى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ".
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَيْسَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ".
الجزء الثالث < 89 > وَلِأَنَّ زَكَاةَ