فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 19271

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي إِمْكَانِ الْأَدَاءِ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَوِ الضَّمَانِ ؟ فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى التَّفْرِيعِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِمْكَانِ الْأَدَاءِ هَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ الضَّمَانِ ؟ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ مُتَّفِقَانِ ، وَفِي كُلِّ أَصْلٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ ، وَلَيْسَ لِهَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ تَأْثِيرٌ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ وَسَلَامَتِهِ ، وَإِنَّمَا تَأْثِيرُهُمَا مَعَ تَلَفِ الْمَالِ وَعَطَبِهِ ، وَلَيْسَ يَخْلُو حَالُ تَلَفِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، الجزء الثالث < 91 > فَإِنْ كَانَ تَلَفُ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَحُكْمُ التَّالِفِ مِنْهُ حُكْمُ مَا لَا يُوجَدُ ، فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُ الْمَالِ فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ اعْتُبِرَ حُكْمُ بَاقِيهِ إِذَا حَالَ حَوْلُهُ ، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ ، فَهَذَا حُكْمُ التَّالِفِ قَبْلَ الْحَوْلِ .

وَأَمَّا التَّالِفُ بَعْدَ الْحَوْلِ من مال الزكاة فَعَلَى ضَرْبَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتْلَفَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ ، فَهَذَا الزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ ، سَوَاءٌ تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ أَوْ جَمِيعُهُ ، سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ الْإِمْكَانَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ الضَّمَانِ ، لِأَنَّهُ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ إِمْسَاكُهَا ، وَصَارَ بَعْدَ الْأَمَانَةِ ضَامِنًا كَالْوَدِيعَةِ الَّتِي يَجِبُ رَدُّهَا فَيَضْمَنُهَا الْمُودَعُ بِحَبْسِهَا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا ضَمَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت