فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 19271

عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَهَا عِنْدَهُ عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْرِ ، فَيُخْرِجُهَا مَتَى شَاءَ .

وَهَذَا غَلَطٌ ، بَلْ إِخْرَاجُهَا عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ إِخْرَاجُهُ وَأَمْكَنَ أَدَاؤُهُ لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ ، كَالْوَدَائِعِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنْ تَلِفَ جَمِيعُ الْمَالِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُ ، سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ الْإِمْكَانَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ الضَّمَانِ ، لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ إِمْكَانَ الْأَدَاءِ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ فَقَبْلَ الْإِمْكَانِ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْإِمْكَانَ مِنْ شَرَائِطِ الضَّمَانِ فَقَدْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ بِالْحَوْلِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ لِلْمَسَاكِينِ لَا يَضْمَنُهَا إِلَّا بِالْإِمْكَانِ ، وَإِذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهَا بِالتَّلَفِ كَالْوَدِيعَةِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَالِ وَيَبْقَى بَعْضُهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَّضِحُ تَبْيِينُ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْلَيْنِ ، وَسَنَذْكُرُ لِفُرُوعِهِمَا وَبَيَانِ تَأْثِيرِهِمَا فَصْلَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: فِي الْغَنَمِ .

وَالثَّانِي: فِي الْإِبِلِ ، لِنَبْنِيَ عَلَيْهِمَا جَمِيعَ الْفُرُوعِ ، فَأَمَّا الْفَصْلُ فِي الْغَنَمِ فَهُوَ: أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ثَمَانُونَ شَاةً يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ تَتْلَفُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَتَبْقَى الْأَرْبَعُونَ ، فَهَذَا تَرْتِيبٌ عَلَى الْأَصْلَيْنِ فِي إِمْكَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت