فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ الصِّنْفَ الْأَدْنَى كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الْفَضْلَ فَيُعْطِيَهُ أَهْلَ السُّهْمَانِ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ وَلَمْ يَجِدِ الْآخَرَ الَّذِي وَجَدَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ أَفْضَلَ الْفَرْضَيْنِ مِنَ الْمَالِ إِذَا اجْتَمَعَا فِيهِ ، فَإِنْ أَخَذَ دُونَهُمَا أَوْ أَقَلَّهُمَا دَفَعَهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْخُذَ عَنِ اجْتِهَادٍ .

وَالثَّانِي: عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ ، فَإِنْ أَخْذَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ فَقَدَ أَجْزَأَ رَبُّ الْمَالِ ، لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَضْلِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِخْرَاجُ الْفَضْلِ الَّذِي بَيْنَ السِّنِينَ ، لِأَنَّهُ أَعْطَى دُونَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَكَانَ كَمَنْ أَعْطَاهُ شَاةً وَعَلَيْهِ شَاتَانِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَضْلِ وَقَدْ أَجْزَأَهُ مَا أَدَّاهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَضْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْغَرَضِ لَاقْتَضَى أَنْ لَا يَقَعَ الْمُؤَدَّى مَوْقِعَ الْآخَرِ ، وَلَوْ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الْآخَرِ لَوَجَبَ رَدُّهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ دَلَّ عَلَى إِجْزَائِهِ ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ انْفَصَلَ عَنْ هَذَا بِأَنْ قَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ بَعْضُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَالْمُصَدِّقُ إِذَا أَخَذَ بَعْضَ الْوَاجِبِ كَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَاقِي وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ مَا أَخَذَ .

وَإِنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ فِي الْأَصْلِ قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت