فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ مِائَتَانِ مِنَ الْإِبِلِ فِيهَا خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثُ حِقَاقٍ الْمُصَدِّقِ ، أُخِذَتْ مِنْهُ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، فَإِنْ أَعْطَى ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُفَارَقَةَ الْفَرْضِ إِلَى غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ ، وَلَوْ كَانَ فِي مَالِهِ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ فِي مَالِهِ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَعْطَى هَذِهِ الْأَرْبَعَ مَعَ الْحِقَّةِ وَأَخَذَ شَاتَيْنِ مَعَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا جَازَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ عَنِ الْفَرْضِ الْمَوْجُودِ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ أَعْطَى حِقَّةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ سِتِّ شِيَاهٍ أَوْ سِتِّينَ دِرْهَمًا ، كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرْنَا تَوْجِيهَهُمَا .
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ .
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ .
فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ، فَإِنْ أَعْطَى ثَمَانِيَ حِقَاقٍ جَازَ ، وَإِنْ أَعْطَى عَشْرَ بَنَاتِ لَبُونٍ جَازَ ، وَإِنْ أَعْطَى أَرْبَعَ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ جَازَ أَيْضًا عَلَى مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْمِائَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الْفَرِيضَةِ ، وَهَذَا غَلَطٌ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمِائَتَيْنِ نِصَابٌ فَرْضُهُ أَخْذُ نَسَقٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَرِّقَ كَالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَعْضَهَا كِسْوَةً وَبَعْضَهَا طَعَامًا ، وَالْأَرْبَعُمِائَةٍ نِصَابَانِ لَهَا فَرْضَانِ فَجَازَ تَفْرِيقُهُمَا كَالْكَفَّارَتَيْنِ إِذَا فَرَّقَهُمَا فَأَطْعَمَ عَنْ