إِلَّا عَنْ دَلِيلٍ يُوجِبُ اتِّفَاقَهُمْ ، وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ الدَّلِيلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا بِهِ ، أَوْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ ، فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِهِ لَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِهِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ إِلَّا بِمَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الأول < 27 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ وَصَلَ إِلَى الْأَخْفَى كَانَ وُصُولُهُ إِلَى الْأَظْهَرِ أَوْلَى .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَى الْكَافَّةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ ، وَيَكُونُ الْوَاحِدُ بِهِ ظَافِرًا .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا عُلِمَ مِنْ دِينِ الرَّسُولِ ضَرُورَةً حُجَّةً عَلَى الْإِجْمَاعِ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَتَحْرِيمِ الرِّبَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَهَذَا يَجِبُ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ ، لِأَنَّ مَا عُلِمَ حُكْمُهُ ضَرُورَةً لَوْ صُوِّرَ أَنَّ الْأُمَّةَ خَالَفَتْهُ لَكَانُوا مَحْجُوبِينَ بِهِ فَصَارَ حُكْمُهُ ثَابِتًا بِغَيْرِ الْإِجْمَاعِ لِكَوْنِهِ حُجَّةً عَلَى الْإِجْمَاعِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ ضَرُورَةٍ من الإجماع وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ ، وَمَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَتَحْرِيمِ بِنْتِ الْبِنْتِ ، كَالْبِنْتِ ، وَإِحْلَالِ بِنْتِ الْعَمِّ ، بِخِلَافِ الْعَمَّةِ ، فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ ، وَهَلْ يَكُونُ إِجْمَاعُ الْعَامَّةِ مَعَهُمْ مُعْتَبَرًا فِيهِ ؟ لَوْلَا وَفَاقُهُمْ عَلَيْهِ مَا