ثَبَتَ إِجْمَاعًا عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا .
أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ مُعْتَبَرٌ فِي انْعِقَادِهِ وَلَوْلَاهُ مَا ثَبَتَ إِجْمَاعٌ لِاشْتِرَاكِهِمْ وَالْعُلَمَاءَ فِي الْعِلْمِ بِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَهُوَ مُنْعَقِدٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ دُونَهُمْ ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا وَقَعَ عَنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ، وَلَيْسَ الْعَامَّةُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا بِمَنْ يَكُونُ خِلَافُهُ مُؤَثِّرًا ، وَخِلَافُ الْعَامَّةِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، فَكَانَ إِجْمَاعُهُمْ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ .
الجزء الأول < 28 > وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُصَّ بِالْعُلَمَاءِ بِمَعْرِفَةِ حُكْمِهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَنَصْبِ الزَّكَاةِ ، وَتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى خَالَتِهَا وَعَمَّتِهَا ، وَإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالْفَتَيَاتِ دُونَ الْعَامَّةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُرَاعَى فِيهِ إِجْمَاعُ غَيْرِ الْفُقَهَاءِ وَمِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُرَاعَى إِجْمَاعُهُمْ فِيهِ وَيُؤَثِّرُ خِلَافُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، وَلَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ إِجْمَاعَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَخِلَافُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَقْوَمُ بِمَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ ، وَأَكْثَرُ حِفْظًا لِلْفُرُوعِ ، وَأَكْثَرُ ارْتِيَاضًا بِالْفِقْهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الِاجْتِهَادِ مِنَ