فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَانَتْ غَنَمَةٌ مَعْزًا فَثَنِيَّةٌ أَوْ ضَأْنًا فَجَذَعَةٌ ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَغْلَبِ فِي الْبَلَدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ: إِنَّ عَلَيْهِ شَاةً مِنْ شَاءِ بَلَدِهِ تَجُوزُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْخَمْسِ ، أَوْ بَيْنَ الشَّاتَيْنِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي السِّنِّ .
وَالثَّانِي: فِي الْجِنْسِ .
وَالثَّالِثُ: فِي النَّوْعِ .
الجزء الثالث < 102 > فَأَمَّا السِّنُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ دُونَهُ فَهُوَ مَا تَجُوزُ أُضْحِيَتُهُ إِنْ كَانَتْ ضَأْنًا فَجَذَعَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِعْزَى فَثَنِيَّةٌ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَقَالَ: نُهِينَا عَنْ أَخْذِ الرَّاضِعِ ، وَأُمِرْنَا بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعِزِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِسَاعِيهِ: وَخُذِ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ .
وَأَمَّا الْجِنْسُ فَالْمُرَاعَى فِيهِ غَنَمُ الْبَلَدِ لَا غَنَمُ الْمَالِكِ ، فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا فَمِنْ غَنَمِ مَكَّةَ ضَأْنًا أَوْ مِعْزَى ، فَإِنْ أَخْرَجَ غَيْرَ الْمَكِّيَّةِ لَمْ تُجْزِهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الْمَكِّيَّةِ أَوْ فَوْقَهَا ، وَإِنْ كَانَ بَصْرِيًّا فَمِنْ غَنَمِ الْبَصْرَةِ ضَأْنًا أَوْ مِعْزَى ، فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِ الْبَصْرِيَّةِ لَمْ تُجْزِهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الْبَصْرِيَّةِ أَوْ فَوْقَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا أُطْلِقَ ذِكْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَصْفٍ فَوَصْفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَالِبِ الْبُلْدَانِ