فهرس الكتاب
الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ .
وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَقَالَ:"نُهِينَا عَنِ الرَّاضِعِ ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيَّةَ مِنَ الْمَعِزِ ."
وَلِأَنَّ كُلَّ سِنٍّ تَقَدَّرَتْ بِهَا الْأُضْحِيَةُ تَقَدَّرَتْ بِهَا زَكَاةُ الْغَنَمِ كَالثَّنِيَّةِ ، فَإِنْ أَعْطَى فَوْقَ الْجَذَعَةِ أَوِ الثَّنِيَّةِ قُبِلَتْ مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ حَدَّ الْهَرِمَةِ فَلَا تُقْبَلُ ، وَإِنْ أَعْطَى دُونَ الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا دُونَ الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ تُقْبَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَقْبُولَةٌ ، وَالنُّقْصَانَ مَرْدُودٌ ، ثُمَّ إِنَّ كَانَتْ غَنَمُهُ إِنَاثًا ، أَوْ فِيهَا إِنَاثٌ لَمْ تُؤْخَذِ إِلَّا الشَّاةُ ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا أُخِذَ مِنْهَا الذَّكَرُ ، وَلَمْ يُكَلَّفْ زَكَاةَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، كَالْمَرِيضَةِ مِنَ الْمِرَاضِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَخْتَارُ السَّاعِي السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ وَاحِدَةً ، إِذَا وَجَبَ فِي مَالِهِ جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ، إِنْ كَانَ مَالُهُ ضَأْنًا ، أَوْ ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعِزِ إِنْ كَانَ مَالُهُ مِعْزَى ، كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْ خِيَارِ غَنَمِهِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ اخْتِيَارٍ إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْجِذَاعَ وَالثَّنَايَا ، كَمَا كَانَ لَهُ الِاخْتِيَارُ فِي أَخْذِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ .
الجزء الثالث < 114 >