فهرس الكتاب
لَكِنْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ ، أَوْ يُؤَدِّيَ ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ حُكْمًا عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ غَلَطٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَعَلَى نَفْسِهِ ، فَأَمَّا غَلَطُهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَالَفَ نَصَّ مَذْهَبِهِ .
الجزء الثالث < 126 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَهِلَ تَعْلِيلَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ الظَّاهِرُ الْمُتَقَدِّمُ لَا النُّكُولُ الطَّارِئُ ، وَأَمَّا غَلَطُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ حَبْسَ رَبِّ الْمَالِ بِنُكُولِهِ ، وَالنُّكُولُ لَا يُوجِبُ الْحَبْسَ ، كَمَا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْحَقِّ فَكَانَ مَا ارْتَكَبَهُ مُسَاوِيًا لِمِثْلِ مَا أَذْكُرُهُ .