فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ الْمُصَدِّقُ: هِيَ وَدِيعَةٌ أَوْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ صَدَّقَهُ وَإِنِ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ إِلَّا بِأَوْصَافٍ وَرَدَ بِهَا الشَّرْعُ مِنْهَا الْمِلْكُ وَالسَّوْمُ وَالْحَوْلُ أوصاف موجبة لزكاة الأنعام ، فَإِذَا كَانَ بِيَدِ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ فَطَالَبَهُ السَّاعِي بِزَكَاتِهَا ، فَذَكَرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَإِنَّهَا بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ فَيَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ مَالِكِهَا ، فَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِ السَّاعِي صِدْقُ قَوْلِهِ لَمْ يُحَلِّفْهُ ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُصَدَّقٌ ، وَإِنِ اتَّهَمَهُ وَارْتَابَ بِقَوْلِهِ أَحْلَفَهُ اسْتِظْهَارًا وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَدِ اسْتَنَدَ إِلَى ظَاهِرٍ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِمَالِكِهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ صُدِّقَ لَمْ يُحَلَّفْ وَإِنِ اتُّهِمَ أُحْلِفَ اسْتِظْهَارًا كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِمَالِكِهَا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ضَعِيفٌ ، يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِمَالِكِهَا ؛ لِأَنَّ لِلْيَدِ ظَاهِرًا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ إِذَا اعْتُبِرَتْ بِدَعْوَى صَاحِبِ الْيَدِ ، فَأَمَّا مَعَ إِنْكَارِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِيَدِهِ ، وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: هِيَ مِلْكِي لَكِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّاعِي فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اتَّهَمَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت