فهرس الكتاب
يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ"عَلَى الْمِلْكِ الْوَاحِدِ لَا عَلَى الْأَمْلَاكِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً ، فَلَا تُفَرَّقُ لِيُؤْخَذَ مِنْهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَتَكُونُ عَلَى اجْتِمَاعِهَا فِي الْمَالِ لِيُؤْخَذَ مِنْهَا شَاةٌ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ بِقَوْلِهِ"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ"فَكَانَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِفَادَةِ حُكْمٍ آخَرَ أَوْلَى ."
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ تَفْرِيقٍ ، مَا نَهَى عَنْ جَمْعِهِ ، فَلَمَّا كَانَ نَهْيُ الْجَمْعِ فِي الْأَمْلَاكِ لَا فِي الْمِلْكِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ التَّفْرِيقِ فِي الْأَمْلَاكِ لَا فِي الْمِلْكِ ، فَصَحَّتْ هَذِهِ الدَّلَالَةُ مِنَ الْخَبَرِ .
الجزء الثالث < 138 > وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ:"وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالتَّرَاجُعُ يَكُونُ فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ دُونَ الْأَعْيَانِ ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيُؤَكِّدُهُ ، رِوَايَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ وَالسَّقْيِ وَالرَّعْيِ"وَرُوِيَ:"وَالْفُحُولِ"وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ لَوِ انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ ، فَجَازَ إِذَا اشْتَرَكَا فِيهِ أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ لِوُجُودِ النِّصَابِ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَالٍ سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ لَا لِنُقْصَانِ النِّصَابِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ بِوُجُودِ النِّصَابِ ، كَمَالِ الذِّمِّيِّ وَالْمُكَاتَبِ ، وَلِأَنَّ إِيجَابَ الزَّكَاةِ يَفْتَقِرُ إِلَى مَالِكٍ"