فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا زَكَاةُ الْمُشْتَرِي إِذَا مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَيَنْظُرُ فِي حَالِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ كَانَ أَدَّى زَكَاتَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِنُقْصَانِ الْمَالِ عَنِ النِّصَابِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الجزء الثالث < 147 > الزَّكَاةُ نِصْفُ شَاةٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ عِشْرِينَ شَاةً مِنْ جُمْلَةِ أَرْبَعِينَ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْعَيْنِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، مَبْنِيَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ هَلْ تَجِبُ فِي الْعَيْنِ وُجُوبًا مُرَاعًى أَوْ وُجُوبَ اسْتِحْقَاقٍ ؟ فَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا تَجِبُ وُجُوبًا مُرَاعًى ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي الزَّكَاةُ أَيْضًا ، وَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ وُجُوبَ اسْتِحْقَاقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَسَاكِينِ جُزْءٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ يَبْطُلُ بِحُكْمِ زَكَاتِهِ وَقَدْ صَارُوا خُلَطَاءَ بِهِ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْجُزْءَ الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِيجَابُ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ ، أَلَا تَرَى لَوِ اجْتَمَعَ بِيَدِ السَّاعِي أَرْبَعُونَ شَاةً سَائِمَةً فَلَمْ يُقَسِّمْهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ حَتَّى حَالَ حَوْلُهَا لَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَقْوَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ ، فَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَبِيعِ إِذَا كَانَ مُشَاعًا وَأَقْبَضَهُ الْبَائِعُ وَقْتَ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَسْتَلِمْهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ ، فَأَمَّا إِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ زَمَانًا