الْبَدَلِ عَنِ الزَّكَاةِ كَانَ تَعْجِيلُ الْمُبْدَلِ وَهِيَ الزَّكَاةُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ أَكْمَلُ حَالًا مِنَ الْبَدَلِ ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَائِلُ .
الجزء الثالث < 161 > أَحَدُهَا: جَوَازُ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ .
وَالثَّانِي: جَوَازُ قَرْضِ الْحَيَوَانِ .
وَالثَّالِثَ: جَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ أي الحيوان .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ مَنِ اقْتَرَضَ حَيَوَانًا كيفية رده فَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهِ كَالْغَصْبِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ اقْتَرَضَ بَكَرًا فَرَدَّ رَبَاعِيًا وَذَلِكَ أَزْيَدُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ مَالَ الصَّدَقَةِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، قِيلَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَزْيَدَ فِي السِّنِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْقَصَ فِي الْجَوْدَةِ فَتَكُونَ زِيَادَةُ السِّنِّ مُقَابِلَةً لِنُقْصَانِ الْجَوْدَةِ ، فَهَذَا جَوَابٌ .
أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، فَكَانَ مَا قَابَلَ دَيْنَهُ قَضَاءً وَمَا زَادَ عَلَيْهِ صَدَقَةً ، وَهَذَا جَوَابٌ ثَانٍ .
أَوْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي قَرْضِ الْفُقَرَاءِ ، وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ، وَهَذَا جَوَابٌ ثَالِثٌ ، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: أَنَّهُ حَقٌّ فِي مَالٍ يَجِبُ لِسَبَبَيْنِ يَخْتَصَّانِ بِهِ جَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهِ ، كَالْكَفَّارَةِ الَّتِي يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ .
وَقَوْلُنَا:"حَقٌّ فِي مَالٍ"احْتِرَازًا مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ .
وَقَوْلُنَا"يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ"احْتِرَازًا مِنَ