الْأُضْحِيَةِ ، وَقَوْلُنَا"يَخْتَصَّانِ بِهِ"احْتِرَازًا مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ ، لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَصَّانِ بِالزَّكَاةِ ، وَالْحَوْلُ وَالنِّصَابُ يَخْتَصَّانِ بِالزَّكَاةِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَنَوَّعُ نَوْعَيْنِ ، يَجِبُ بِالْحَوْلِ وَيَجِبُ بِغَيْرِ حَوْلٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ تَقْدِيمُ مَا يَجِبُ بِالْحَوْلِ قَبْلَ حَوْلِهِ كَالدِّيَةِ الَّتِي يَكُونُ عَمْدُهَا حَالًا وَعَطَاهَا مُؤَجَّلًا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ ضَرْبَانِ: حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِآدَمِيٍّ ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ضَرْبَانِ: حَقٌّ عَلَى بَدَنٍ وَحَقٌّ فِي مَالٍ ، فَمَا كَانَ عَلَى الْبَدَنِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَمَا كَانَ فِي مَالٍ كَالدُّيُونِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، كَذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ضَرْبَانِ: حَقٌّ عَلَى بَدَنٍ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَحَقٌّ فِي مَالٍ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا: أَنَّ كُلَّ مَالٍ يَحُلُّ بِانْقِضَاءِ مُدَّةٍ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ كَالدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ ، وَلِأَنَّ الْآجَالَ إِنَّمَا تَثْبُتُ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ لَا يَرْتَفِقَ بِهِ وَيُؤَدِّيَ الْحَقَّ قَبْلَ أَجَلِهِ ، فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ ، وَأَرْفَقَ صَاحِبَ الْحَقِّ بِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْإِجْزَاءُ فِي مَوْقِعِهِ الْجَوَابُ ، أَمَّا قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "لَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْوُجُوبِ"