فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 19271

الْحُلُولِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْوَالِي ، وَيَرْجِعَ بِهَا الْوَالِي فِي مَالِ أَهْلِ السُّهْمَانِ ، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً اسْتَرْجَعَهَا بِعَيْنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً وَهِيَ حَيَوَانٌ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ .

فَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ إِذَا سَأَلَهُ أَهْلُ السُّهْمَانِ ، وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بِأَطْفَالِ الْمَسَاكِينِ حَاجَةً إِلَى التَّعْجِيلِ وَكَانُوا أَيْتَامًا فَاسْتَسْلَفَ لَهُمْ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اسْتِسْلَافِهِ وَضَمَانِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الثالث < 167 > أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يَسْتَسْلِفَ لِغَيْرِ الْبَالِغِينَ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ضَامِنًا ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ وَسَهْمًا فِيهِ لَيَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِفَ لَهُمْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ تَلِفَ ، لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ أَخْذَ الزَّكَاةِ عِنْدَ وُجُوبِهَا فَجَازَ تَعْجِيلُهَا فِيهِمْ قَبْلَ وُجُوبِهَا كَالْبَالِغِينَ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوَالِي النَّظَرُ عَلَى الْبَالِغِينَ مِنْهُمْ ، فَلَأَنْ يَكُونَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى أَيْتَامِهِمْ أَوْلَى ، وَيَقُومُ نَظَرُهُ لَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَقَامَ إِذْنِهِمْ فِي التَّعْجِيلِ وَمَسْأَلَتِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت