فهرس الكتاب
أَطْلَقَ فَوَجْهُ إِطْلَاقِهِ إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الجزء الثالث < 171 > الْقَوْلَ قَوْلُ الْفَقِيرِ إِنْ كَانَ حَيًّا أَوْ قَوْلُ وَارِثِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ ، أَوْ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّفْعِ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِلدَّعْوَى ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهَا يَمِينٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُحْتَمَلَةٌ وَمَا فِي يَدِهِ مُدَّعًى ، فَافْتَقَرَ إِلَى دَفْعِ الدَّعْوَى بِيَمِينٍ ، فَعَلَى هَذَا يَحْلِفُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، لَا عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَشْتَرَطِ التَّعْجِيلَ ، إِمَّا مَعَ يَمِينِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ بِلَا يَمِينٍ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ، فَاخْتَلَفَا فِي الشَّرْطِ ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ التَّعْجِيلَ فَلِيَ الرُّجُوعُ ، وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ: لَمْ تَشْتَرِطِ التَّعْجِيلَ فَلَا رُجُوعَ لَكَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِمَا يُزِيلُهُ عَنْهُ ، وَالْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُنْفَرِدٌ بِالْمِلْكِ مُدَّعٍ لِمَا يُزِيلُهُ عَنْهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْبَتِّ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ