فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ قِسْمَتَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا عَنْهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .

وَالْأَمْوَالُ ضَرْبَانِ: ظَاهِرَةٌ كَالْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ ، وَبَاطِنَةٌ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ما يتولى رب المال دفعه بنفسه وما لا يتولى فيه ذلك ؛ فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ زَكَاتِهَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَدْفَعَهَا إِلَى وَكِيلِهِ ، أَوْ إِلَى الْإِمَامِ الجزء الثالث < 186 > الْعَادِلِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: بَيْنَ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوِ الْإِمَامِ .

فَأَمَّا الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ وَكِيلِهِ ، وَالْإِمَامُ أَيْضًا أَوْلَى مِنْ وَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِدَفْعِهَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِدَفْعِهَا إِلَى الْوَكِيلِ حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ فَأَمَّا هُوَ وَالْإِمَامُ فَفِي أَوْلَاهُمَا بِتَفْرِيقِهَا إِذَا كَانَتْ بَاطِنَةً وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَفْعَهَا إِلَى الْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُسْتَحِقِّيهَا مِنْهُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِذَا فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ أَوْلَى ، لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت