مِنْ أَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ ، فَأَمَّا الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ فَلِلْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ عَادِلًا فِي غَيْرِهَا ، فَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا ، أَوْ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ عَادِلًا فِي غَيْرِهَا ، لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، وَفَرَّقَهَا رَبُّ الْمَالِ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ فِيهَا لَمْ تُجْزِهِ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يَجِبُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ فَرَّقَهَا رَبُّ الْمَالِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ لَا يَجِبُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ جَازَ ، لَكِنَّ دَفْعَهَا إِلَيْهِ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِيَكُونَ خَارِجًا مِنَ الْخِلَافِ فِي الْإِجْزَاءِ ، وَعَلَى الْيَقِينِ مِنْ أَدَائِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا وَجَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ دَفْعُهَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهَا بِنَفْسِهِ .
رُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ: عِنْدِي