الْمَوَاشِي ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يُسْهَمُ لَهُ فَشَابَهَ الذُّكُورَ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يُضَحَّى بِهِ فَأَشْبَهَ الْحَمِيرَ ، وَلِأَنَّهُ ذُو حَافِرٍ فَشَابَهَ الذُّكُورَ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَمْ يَجِبْ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالدَّجَاجِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: فَرِوَايَةُ غَوْرَكٍ السَّعْدِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ اسْتِعْمَالًا وَتَرْجِيحًا .
فَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الدِّينَارِ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَصَّ عَلَى السَّوْمِ ، وَالسَّوْمُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، قِيلَ: إِنَّمَا ذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَنَمِ ، فَلَا يَظُنُّ أَنْ سَوْمَهَا مُسْقِطٌ لِزَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَسْقَطَهَا مِنَ النَّعَمِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .
وَأَمَّا التَّرْجِيحُ: فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ: عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ بَعْضِهِ وَهُوَ الرَّقِيقُ ، مُخْتَلَفٌ فِي اسْتِعْمَالِ بَعْضِهِ وَهُوَ الْخَيْلُ ، وَخَبَرُهُمْ مُخْتَلَفٌ فِي اسْتِعْمَالِ جَمِيعِهِ ، فَكَانَ خَبَرُنَا أَوْلَى .
وَالثَّانِي: أَنَّ خَبَرَهُمْ مُتَقَدِّمٌ وَخَبَرَنَا مُتَأَخِّرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ( عَفَوْتُ ) يَدُلُّ عَلَى إِيجَابٍ مُتَقَدِّمٍ ، وَالْمُتَأَخِّرُ أَوْلَى ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَالْجَوَابُ عَنْهُ قَرِيبٌ مِنْ جَوَابِ مَا تَقَدَّمَ ، أَوْ يُحْمَلُ الجزء الثالث